بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة افتتاحية:

الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين

 

و بعد: انفتاحا على عوالم الثقافة والفكر من خلال بوابة الإلكترونية لكلية العلوم الشرعية بالسمارة، وسعيا منها إلى صقل التعارف والتلاقح الفكري بين الحواضر العلمية بربوع المملكة المغربية، استمدادا من الثوابت الراسخة في الفكر والعقيدة والفقه والسلوك، وارتشافا من معين إمارة المؤمنين، فإنه تأتي بادرة موقع الإلكتروني تجسيدا لحقيقة التواصل العلمي الهادف، ونشدانا لآفاق الترابط المعرفي بين واقع الكلية ودول شمال وجنوب الصحراء، إذ يكفي موطن الكلية بسمارة العلم شاهدا على التنوير المعرفي الذي ما فتئت المدينة تجود به مذ قرون خلت إلى مستقبل له قد استشرفت.

 

وبالسعي الحثيث إلى رسم آفاق المنهج التربوي والمعرفي، فإن كلية العلوم الشرعية بالسمارة قد شهدت في فترة وجيزة منذ تأسيسها مشاريع هادفة من خلال مسلك الدراسات الشرعية والواقع المعاصر والذي ثبّت بنيان مداخل العلوم الشرعية النقلية والعقلية إلى تأسيس التخصص في الفقه نظرا وتطبيقا، بولوج باب فريد في فقه المالية المعاصرة، والذي واكب بحق تطلعات العالم العربي والإسلامي إلى الانفتاح على التجربة المالية الإسلامية، بل تزامن ودخول المملكة المغربية بالخصوص إلى مضمار مشروع مالي تشاركي تفردت الكلية بخصوصية التأسيس لفقهه، والتنظير لآفاقه برؤى ومناهج تدريسية، وندوات ودورات تأطيرية. وقد تلازم مع التخصص الفقهي المشاركة في تخصص القرآن والحديث، جمعا بين منهج الأثر والنظر، وارتقاء بسلم تحليل الخبر وتقصيد العبر.

 

وقد اختص مسار كلية العلوم الشرعية بالانفتاح على الواقع العلمي والدعوي بمدينة السمارة بتوقيع اتفاقيات هادفة بين الكلية والمجلس العلمي للسمارة، أسس لتطوير وترشيد منهج الدعوة، بدورات تكوينية وتأطيرية أشرف عليها أساتذة الكلية، كما أسهم انفتاح الكلية على محيطها الخارجي بعقد اتفاقيات علمية مع أغلب المجالس العلمية المحلية والجهوية، وقد حاضر أساتذتها في كل من طاطا، وأسا الزاك، وغيرها. نفسه الانفتاح على كل المؤسسات الفاعلة كعمالة إقليم السمارة، والمجلس الإقليمي، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للأقاليم الجنوبية وأكاديمية ونيابة التربية الوطنية مما مهد لعقد اتفاقيات دائمة.

 

بل لربما راوحت المشاركة العلمية في كل محفل ديني ووطني بالتوعية والتوجيه إلى قيم المواطنة الصادقة، ومشارب السلوك الصافية، نشدانا للوحدة الوطنية من البوغاز إلى الصحراء.

 

ولم يخل تنشيط محيط الكلية وجوارها في أفق التنمية البشرية من الانفتاح على جمعيات المجتمع المدني محليا وجهويا، ومنها مشاركة العمل الجمعوي الخيري في مدينة الداخلة، إضافة إلى رعاية الجمعيات البيئية وغيرها بالسمارة، وعقد اتفاقية لاستقطاب القوافل الطبية حتى تعم الفائدة طلبة الكلية وحتى الساكنة.

 

وقد تلخص جهد الكلية التربوي بإعلان طاقمها عن مجلة كلية العلوم الشرعية والتي سيرى عددها الأول النور قريبا، وهو مما سيواكب الإعلان عن ندوة وطنية بخصوص: الأبناك التشاركية وتطوير المالية الإسلامية: التجربة المغربية نموذجا.

 

هذا، وتعد بادرة إطلاق الموقع الإلكتروني لكلية العلوم الشرعية فاتحة الغيث على واقع الكلية وجوارها، ببرامج علمية، ورؤى منهجية، وبطاقات مخصوصة بالتعريف والتوصيف لبرنامج الكلية وآفاقها، استشرافا لمستقبل حافل بالعطاء، وانفتاحا على المحيط الإفريقي حتى تتحقق مقاصد الجمع بين دول الجوار تحت يافطة الوحدة الفكرية والمعرفية والمذهبية.

والحمد لله أولا وآخرا 

 

والسلام